الفن و استراتيجية بناء الانسان المصري - 20 من ديسمبر 2009 - مقالات دورية - مسرحى ::


السبت, 03 ديسمبر 2016, 7:40 PM

 
   موقع مسرحى :: موقع مجانى ... اسسه ويشرف عليه / الدكتور عصام الدين ابو العلا .....الاشراف الفنى / حازم مصطفى

قائمة الموقع

 

فئات هذا القسم
 

مقالات قديمة [13]
مواد مؤرشفة من سجلات الموقع القديم
مقالات جديدة [1]
مقالات جديدة كتبت مع اطلاق الموقع الجديد

 

 

 

 
رأيك ايه ؟
أيه رايك فى النسخة الجديدة من موقع مسرحى
مجموع الردود: 145

الرئيسية » 2009 » ديسمبر » 20 » الفن و استراتيجية بناء الانسان المصري
5:43 AM
الفن و استراتيجية بناء الانسان المصري

لا شك أن الفن – خلال العصور المتعاقبة في العالم الغربي – قد لعب دورا فعالا و بناء في صياغة الانسان الأوروبي ؛ لما يحتويه من أفكار ثورية تطور الواقع و تمحو كل ما يعوق بناء الانسان الفرد و المجتمع . ففي العصر الاليزابيثي – على سبيل المثال – كان تطور المجتمع سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا متوازيا مع التطور الفني الذي اتسمت به الفنون .. و لقد كان الفن وقتئذ يمثل الشعلة المضيئة لعصر بأكمله , في مجتمع عقد العزم على الخروج من ظلمات الجهل - التي وشحت العصور الوسطى في بريطانيا – الى نور المعرفة .

و في فرنسا – خلال القرن السابع عشر – كان تطور المجتمع على المستويات الانسانية المختلفة متوازيا أيضا مع ما أنجزته الأكاديمية الفرنسية من رسم استراتيجية للفنون , تضمن بها رقيه و قدرته على تطوير الذوق و الفكر الفرنسيين . و كما أنجب العصر الاليزابيثي في بريطانيا كريستوفر مارلو و توماس كيد و شكسبير , أنجبت العبقرية الفرنسية فى القرن السابع عشر عباقرة أمثال كورني و راسين و موليير ثم فولتير .

و في مصر , كانت النهضة الستينية شاملة , فأنجبت عبدالحليم حافظ في مجال الغناء كما خرج من رحمها كتابا عظاما أمثال ألفريد فرج و نجيب سرور و محمود دياب و غيرهم كثيرون , كما خرج مخرجون عظام أمثال سعد أردش و كرم مطاوع و جلال الشرقاوي و نبيل الألفي وغيرهم , و في مجال الموسيقى ولد نجم بليغ حمدي . 

و أنظر الى عصرنا اليوم و أتساءل : في ظل الحرية التي نعيشها اليوم , و في ظل مقومات الدولة و دعمها اللامحدود للفن , أين الفن المصري اليوم الذي يمكن أن يقوم بتطوير المجتمع في ظل تلك الكوكبة الهائلة من وسائل الاعلام الرهيبة التي يمكن أن تنقل الفن المصري لا الى القرية المصرية بل الى القرى الهندية و الأمريكية شرقا و غربا !!؟

المسألة اذن تخضع للسياسة التي تحكم الفنون في بلادنا اليوم .. تلك السياسة التي أهدرت طاقات خلاقة من أجيال متعاقبة كثيرة , ايمانا من السيد الوزير الفنان فاروق حسني في اختيار كادرات غير مؤهلة علميا و فنيا و اداريا لمشروع قومي بناء يعنى باعادة صياغة الانسان المصري تبعا لسياسة الدولة العليا , فيكون فنا المسرح و السينما و ما ينشر من آداب تنسجم مع تلك الرؤية العامة التي تصوغ المواطن فكريا لتعينه على الحياة اليوم بما تشتمل عليه رؤى جديدة لم يألفها المجتمع المصري من قبل .

و لننظر الى ماتقدمه الفنون المصرية اليوم من مسرح و سينما و تليفزيون و آداب , لنحكم على مصداقية ما نزعمه من تخلخل الرؤية العامة للطرح الفكري الذي يعيشه المواطن المصري اليوم . في الدراما التليفزيونية نرى تلك الموضوعات البعيدة عن اهتمامات الشعب و القريبة من اهتمامات الخاصة منه من طبقة الأغنياء الذين يعلمون أبناءهم في الجامعة الأميركية أو في الخارج .. ثم طرح قضية الحب في صيغ مستهلكة , وطرح فكرة الثأر في الألفية الثالثة و كأننا لانزل في منتصف القرن العشرين . و في المسرح غلبت الرؤى الغربية التي لا تناقش قضايا المواطن المصري اليوم بصيغ درامية تدعو لاستزراع قيمة الارهاب في نفوس المتفرجين , و تقديم كل ماهو غريب بدعوى تجريبية ما يقدم على خشبات التمثيل المصرية .. و هناك مسرحيات منتجة من قبل الدولة تستدعي كبار ممثلينا المصريين لتقديم روائع المسرح العالمي .. و في السينما سادت الاشارات و التلميحات الجنسية لدرجة مزرية الى جانب أن البطل فيها جميعها هو العبيط , في اطار الفارص الرخيص .. و في الآداب سادت التجاوزات في الشعر المنثور و النثر المشعور باللجوء الى قوالب لافنية تصرح بأخيلة مريضة و أفكار هدامة , مثلها في ذلك مثل القصة و الرواية .

ان على الفنان المصري اليوم مسئولية كبيرة في اختيار ما يناسب شعبنا من أفكار , و أن تكون أبطاله نماذج انسانية مشرفة , و ليبتعدوا عن العبط و المجانين و المخابيل , كما يجب ألا تكون الشخصية الوصولية بطولية , أو المنحرفة أخلاقيا .. اننا نريد نماذج انسانية راقية مستقاة من مجتمعنا . و لدينا الكثير من النماذج المشرفة التي يمكن أن نتخذها انموذجا نتعلم منه و نحتذي به .

لقد كانت الرقابة على الفنون و الآداب في الستينات قوية , في الوقت الذي ارتبط فن الستينات باسم العصر الذهبي , لما فيه من انضباط فكري و حرية في أدوات التعبير .

و الى جانب هذا , نرى أن انضمام وزارتي الاعلام و الثقافة أمر ضروري , و انضمام الآثار الى السياحة أمر واجب ؛ فالاعلام بلا ثقافة لالزوم له و الثقافة بلا اعلام تظل في دائرة القدرة لا الفعل .

فلنستثمر ما نحن فيه من أجواء الحرية , ولا نستغلها استغلالا سيئا ؛ فالفنان الحر هو الفنان الملتزم بقضايا وطنه و بهموم مواطنيه .. هو الذي يقف حارسا أمينا يعبر عن همومنا بفن , و يكشف عن عيوبنا بالجمال لا بالقبح

 

عصام الدين ابو العلا

الفئة: مقالات قديمة | مشاهده: 350 | أضاف: مسرحى | الترتيب: 0.0/0
مجموع المواد للتحميل فى هذا القسم : 0
الاسم *:
Email *:
كود *:
بحث
 
مسرحى

 

شاهد قناة مسرحى

شاهد القناة فى صفحة كاملة

تحت اشراف المخرجة

ناهد الطحان 




أرشيف الموقع

 

 






جميع الحقوق محفوظة © 2016 موقع مسرحى
 

المقالات والمواد المنشورة فى الموقع لاتعبر بالضرورة عن راى موقع " مسرحى " ولكنها تعبر عن راى صاحبها
علما بان كل الكتب ومواد الفيدو والاذاعة هى من اهداء رواد الموقع وليس للموقع ادنى مسؤلية عنها