المسرح في الجزائر - المسرح فى العالم <!--if(قاموس المصطلحات)-->- قاموس المصطلحات<!--endif--> - قواميس مسرحى - مسرحى ::


السبت, 03 ديسمبر 2016, 0:16 AM

 
   موقع مسرحى :: موقع مجانى ... اسسه ويشرف عليه / الدكتور عصام الدين ابو العلا .....الاشراف الفنى / حازم مصطفى

قائمة الموقع

 

فئات هذا القسم
 

مصطلحات الدراما [9]
مصطلحات الدراما
مصطلحات مسرحية عامة [8]
مصطلحات مسرحية عامة
المسرح فى العالم [12]
المسرح فى العالم
مصطلحات فلسفية [16]
مصطلحات فلسفية

 

 

 

 
رأيك ايه ؟
أيه رايك فى النسخة الجديدة من موقع مسرحى
مجموع الردود: 145

الرئيسية » قواميس مسرحى » قاموس المصطلحات » المسرح فى العالم

المسرح في الجزائر
ثار جدل كبير بين الدارسين والمؤرخين للحركة المسرحية في العالم العربي حول هذه الظاهرة. يرى البعض أن هذه الأشكال الفنية البدائية المعروفة في التراث العربي ليست مسرحا، لأنها خالية من المقومات الأساسية التي تقوم عليها الدراما، فضلا عن أنها لا تنطلق من التفكير في نقد الحياة، بقدر ما تهدف إلى التسلية، وتنبع في الغالب من الحاجة للتعبير عن حالة شعورية خاصة. وينفي أصحاب هذا الاتجاه وجود المسرح في البيئة العربية. ويقولون إنه فن دخيل على التراث والثقافة والحضارة العربية. وأن معرفة العرب للمسرح يعود إلى احتكاك العرب بالحضارة الأوروبية في منتصف القرن التاسع عشر.في حين يرى الطرف الآخر وجود بذور مسرحية في الثقافة [Cl1] العربية، ويؤكدون أن ظهور المسرح العربي في منتصف القرن التاسع لم يكن مقطوع الصلة بالتراث العربي، يتجلى ذلك في تبني الكثير من كتاب المسرح للتراث.

  ومن الأشكال التعبيرية الشعبية القريبة من المسرح التي ينبغي الوقوف عندها في الجزائر هي لعبة "القراقوز" ـ أو العين السوداء باللغة التركية ـ التي ظهرت أثناء الحكم العثماني للجزائر. ويذكر المؤرخون أن هذه اللعبة انتقلت من تركيا إلى الشام ومصر ووصلت إلى شمال إفريقيا، وعرفت تغيرا كبيرا. وكان الناس يقبلون على مشاهدة هذه اللعبة التي تدور حول مغامرات شخصية "القراقوز" المتنوعة.

  لقد استطاع هذا التعبير الفني في الجزائر أن يستفز المحتل الفرنسي مما دفع بالسلطات الاستعمارية إلى منع لعبة القراقوز في 1843. لكن هذا القرار لم يمح آثار اللعبة، فقد تحولت إلى السرية مثلها في ذلك مثل الأشكال التعبيرية الأخرى التي ظل الشعب الجزائري متمسكا بها رغم الضغوط التي كان يواجهها.

   إن هذه الأشكال وبالرغم من الدور الذي لعبته طوال قرون من الزمن لم تتطور إلى شكل مسرحي متكامل مثلما حدث عند الإغريق، خاصة وأنها تتضمن بعض العناصر المسرحية أساسها الفرجة،كما أنها لم تسهم إلا بقدر محدود في تأسيس الحركة المسرحية التي ظلت غريبة عن البيئة العربية حتى منتصف القرن التاسع عشر. علما أن هذا الغياب كان موضوع مناقشات عديدة  لن نخوض فيها الآن.

   يرتبط ميلاد المسرح في الجزائر بالظروف التي كانت تعيشها في ظل الاحتلال. ونشير في هذا الإطار أن السياق التهديمي الذي سلكه الاستعمار الفرنسي منذ دخوله إلى الجزائر في 1830 لم يكن سهلا، فبالرغم من الأضرار الفادحة التي لحقت بالبنية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية،إلا أنه سرعان ما بدأت تظهر بوادر لإعادة بناء الفلك الثقافي. انطلقت هذه المحاولات من الوضع الاستعماري ومن أشكال المقاومة، يتجلى هذا الفلك الثقافي الجديد على مستويين الشعبي والفكري. فعلى الصعيد الشعبي تم على أساس تعديل أشكال التعبير الثقافية السابقة التي يزخر بها التراث الجزائري، ومحاولة إعطاء مضامينها معنى جديدا من خلال توظيف الأغاني والشعر والقصص الشعبية خاصة تلك التي تمجد العهود الأولى للإسلام. والواقع أن هذه الأشكال لم تلعب دور المتنفس عن الإنسان الجزائري، ولم تستهدف تمجيد الماضي، بقدر ما كانت تحمل في طياتها معنى الرفض للأمر الواقع. فكانت بمثابة الأمل المنقذ للشعب، ذلك أن العبر المستخلصة من هذه الحكايات أن السيد علي الذي هزم الكفار سوف يعود ليساعد الجزائريين على التخلص من الاستعمار الفرنسي.أما على صعيد أهل الفكر فبني هذا الفك الجديد انطلاقا من أشكال مستعارة من المستعمر كالصحافة والأنواع الأدبية. وقد لعب المثقفون دورا هاما في إعادة الاعتبار للعمل الثقافي.

  مع بداية القرن العشرين اتسعت دائرة المقامة الثقافية بظهور مناخ اجتماعي وثقافي جديد، تمت على إثره إنشاء النوادي والتجمعات الثقافية التي كانت تحمل في مدلولها الرفض القاطع للسياسة الفرنسية المنتهجة في الجزائر. وقد شهدت الحياة الثقافية والفكرية انتعاشا، واتسمت بالطابع الوطني في وسائلها وفي تعبيرها عن الواقع الجزائري. وقد لعبت النخبة المثقفة الجديدة التي بدأت تتكون شيئا فشيئا دورا هاما في وضع الهياكل الجديدة للإنتاج الثقافي، صادف ذلك ظهور الصحافة والأدب، وبروز رجال الثقافة والفكر الذين تركوا بصماتهم علىالحياة الثقافية والفكرية في تلك الفترة.

   في إطار هذا البناء الثقافي الجديد احتل المسرح مكانة هامة على الصعيد الثقافي. لكنه اختلف عن البنى الثقافية الأخرى التقليدية والحديثة، ورغم أنه شكل مستعار شأنه شأن الصحافة، فهو يتميز بأنه ليس من إنتاج النخبة المثقفة من أجل النخبة المثقفة كالأدب والصحافة، أي الثقافة التي تشترط معرفة القراءة والكتابة. ولا يخاطب جمهورا قائما مكونا في المدارس،ولكنه يخاطب جمهورا جديدا يسهم هو في تكوينه.

   شهدت الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى فترة مثمرة في الميدان الفني،تزامنت مع الزيارات التي قامت بها بعض الفرق العربية، كانت أولها فرقة "الجوق المصري للتمثيل والرقص والغناء" في 1909. وفرقة "جوق الأدب التونسي" في 1913، وفرقة جورج أبيض في 1921، وفرقة عزالدين المصرية في 1922، وفرقة فاطمة رشدي في 1931. بدأت في هذه الفترة تظهر بوادر حركة مسرحية في النوادي تمثلت في إعداد عروض مسرحية هزلية ممزوجة بالموسيقى والغناء. تلا هذه المحولة إقدام طلبة المدارس الإسلامية بعرض تمثيليات باللغة العربية الفصحى،فقدمت جمعية المهذبة التي كا يرأسها علي الطاهر الشريف ثلاث مسرحيات:"الشفاء بعد المنع"،"خديعة الغرام"،و"بديع". وقدمت فرقة أخرى أسسها محمد المنصالي تمثيليتين:"في سبيل الوطن و"فتح الأندلس". اصطدمت الفرقة مع السلطات الفرنسية بسبب الطابع الوطني الذي تحمله المسرحيتان.

   إن الوضع الذي كانت تعيشه الجزائر على الصعيد الثقافي الذي اتسم بانتشار الأمية في الأوساط الشعبية لم يكن يسمح باستمرار تجربة المسرح الناطق بالفصحى. لكن هذا الوضع لم يمنع الجزائريين من التعبير عن قضاياهم باللغة التي يتكلمون بها في حياتهم اليومية، وهو ما جعل الحركة المسرحية تتخذ الدارجة أداة للتعبير المسرحي. فقد كتب المؤلفون مسرحياتهم بالدارجة واستمدوا موضوعاتهم من الآداب الشعبية المحلية ومن الحكايات والأساطير التي يزخر بها الأدب العربي. وقد ظهرت أول مسرحية بالدارجة في 1926 بعنوان :"جحا" كتبها علالو ودحمون ولاقت نجاحا كبيرا عند عرضها. وهي ملهاة في ثلاثة فصول تروي قصة جحا الذي ترغمه زوجته على القيام بدور الطبيب.

   وقد لعب الرواد الأوائل دورا هاما في بعث الحركة المسرحية، فقد أعطى علالو ميلاد المسرحية الجزائرية الناطقة بالدارجة بمسرحية "جحا"،وطبع رشيد القسنطيني  بقوة هذه البداية وأعطاها شخصيتها المميزة الممثلة في الموضوعات والشخصيات والحوار واللغة. أما محي الدين باشتارزي فيعد أحد الأقطاب المؤسسين للحركة المسرحية الجزائرية، فلم يقف عند حد التأليف والإخراج والتمثيل والغناء، بل وضع أسس المؤسسة المسرحية التي بفضلها تطورت الحركة المسرحية الجزائرية. فقد أنشأ فرقا عديدة وكون جيلا مسرحيا، وتوصل إلى تكريس الموسم المسرحي الجزائري بدار الأوبرا (المسرح الوطني حاليا) وترك محي الدين باشتارزي تراثا مسرحيا ضخما وكتبا سجلت تاريخ الحركة المسرحية الجزائرية.

   على الرغم من تأثر المسرح الجزائري بالساحة الثقافية السائدة في الجزائر مع مطلع القرن العشرين خاصة بعد الزيارات التي قامت بها بعض الفرقة العربية إلى الجزائر والتي وجدت صدى كبيرا عند الجمهور خاصة المثقف منه،فضلا عن النشاط المسرحي الذي كانت تقوم به الفرق المسرحية الفرنسية المنتشرة عبر مختلف المدن الجزائرية التي يوجد بها عدد كبير من السكان الأوروبيين. فإن الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تعيشها الجزائر في ظل الاحتلال تعد عاملا أساسيا في دفع الحركة المسرحية. وبالرغم من خلو الثقافة الجزائرية من الفن الدرامي فإن الحركة المسرحية الجزائرية اتسمت بطابع خاص في شكلها ومحتواها.

    على صعيد المضمون ارتبطت بالنضالات التي خاضها الإنسان الجزائري من أجل إثبات هويته الثقافية وشخصيته الوطنية.فهو مسرح ملتزم ترجم المطالب الوطنية، وهو مسرح شعبي بتوجهه إلى الأغلبية الساحقة من السكان عن طريق الجولات التي كانت تقوم بها الفرق الجزائرية. وبمحتواه وموضوعاته المستقاة من الحياة اليومية، وهو مسرح وطني بموقفه من الأحداث التي كانت تعيشها الجزائر من خلال الانتقادات الموجهة للسلطات الفرنسية بصورة غير مباشرة عن طريق الإيحاءات والتلميحات.وتتمحور الموضوعات التي كان يعالجها المسرح الجزائري أثناء فترة الاحتلال حول نقد بعض العادات والتقاليد الاجتماعية والمظاهر السلبية المتفشية في المجتمع. إلى جانب هذه الموضوعات تناولت الفرق الجزائرية موضوعات تاريخية مستقاة من التاريخ العربي الإسلامي.

  وبخصوص موقف الإدارة الفرنسية من النشاط المسرحي الذي كان يقدمه الجزائريون، فقد كانت تراقب بحذر ما يقدمه الفنانون، وتمنع الأعمال التي تشتم فيها رائحة النقد السياسي.وبهذا الصدد يذكر مصطفى كاتب حادثة وقعت أثناء تقديم فرقة المسرح الجزائري بدار الأوبرا مسرحية "الجرم" المقتبسة عن "طرطوف" لموليير، فأثناء العرض وفي المشهد الذي يصور خصام الشاب مع المجرم سقطت من فوق رأسه قبعة حمراء وعمامة بيضاء،وكان الممثل يرتدي جلابة زرقاء، وهي ألوان شبيهة بألوان العلم الفرنسي، فأثارت هذه الحادثة ضجة كبيرة في القاعة، وتعالت زغاريد النساء وصراخ المتفرجين، وتدخلت الإدارة الفرنسية ومنعت العرض من التقديم وسلطت عقوبة على أعضاء الفرقة.

  حادثة مماثلة يرويها محي الدين باشتارزي عندما قدم مسرحية "نكار الخير" التي تبدأ بأغنية مطلعها "إخواني يا جزائريين"، استدعي من قبل الحاكم العسكري ووبخه على إدراج هذه الأغنية في العرض. وقد حاول محي الدين باشتارزي إقناعه بأن الأغنية تعالج بعض المشاكل الأخلاقية، فضلا عن أنها قدمت في عام 1927. فرد عليه المسؤول العسكري بأن الجزائريين في 1948 يختلفون عن الجزائريين في 1927.

   لقد عرف المسرح الجزائري منذ ظهوره صعوبات شديدة نتيجة الرقابة التي كانت تفرضها السلطات الفرنسية على النشاط المسرحي المقدم من قبل الجزائريين. وزادت هذه الصعوبة مع اندلاع الثورة التحريرية، حيث عرف المسرح الجزائري منعرجا حاسما في تطوره،وأصبح العاملون في حقل المسرح أمام أمرين:مواصلة النشاط وفق الشروط الفرنسية، أو اتخاذ موقف من الأحداث التي عرفتها الجزائر. وقد أدرك رجال المسرح هذه الحقيقة واختاروا عن وعي طريقا شاقا وهو طريق المنفى ليواصلوا مهمتهم، حيث تم في 1958 تأسيس فرقة فنية تحت إشراف جبهة التحرير الوطني في تونس، وأسندت إدارتها إلى الفنان مصطفى كاتب. وقد لعبت هذه الفرقة دورا هاما في شحذ الوعي السياسي والتعريف بالقضية الجزائرية للرأي العام الدولي،جسدتها من خلال مجموعة من الأعمال والجولات التي قامت بها الفرقة في العديد من الدول.

    أما على صعيد الشكل فتميز المسرح الجزائري باعتماده اللغة الدارجة وسيلة للتعبير وتوظيفه للتقاليد الشعبية وغلبة الطابع الكوميدي على عروضه،والمزج بين الغناء والموسيقى، وطغيانهما على العناصر المشهدية الأخرى لدرجة يصعب الفصل بين العناصر الدرامية والعناصر الموسيقية لأنهما متمازجين، ويشكلان وحدة متكاملة للعرض المشسرحي.

   وقد عرفت الحركة المسرحية شأنها شأن الحركات المسرحية العربية في تعاملها مع التراث والتاريخ. وقد تم ذلك بطريقة متحررة وغير مقيدة بعنصري  الزمان والمكان .وقد حرص كتاب هذه المسرحيات ألا تتعارض أحداثها مع الواقع.

أما بالنسبة لخصائص الكتابة الدرامية فنشير أنه بالرغم من التطور الذي عرفته الحركة المسرحية الجزائرية، فإنها لا تزال لم ترق إلى المستوى الذي بلغته في الغرب، حيث تطورت بفضل ارتكازها على تراث غني سمح بتطور الفن المسرحي على مر العصور. ومن هنا تكتسي الكتابة المسرحية في الجزائر طابعا خاصا لعدة اعتبارات، منها عدم اعتماد الرواد الجزائريين الأوائل على الترجمة والاقتباس، فقد اقترحوا نصوصا مسرحية يمكن أن نقول عنها أنها "نصوص وظيفية"،أي أنها كتبت من أجل العرض وليس للقراءة أوالنشر.فقد ارتبطت بالعرض،بل تموت في كثير من الأحيان بعد العرض مباشرة.وهو مسرح شعبي ظل بعيدا عن رجال الأدب لمدة طويلة.كما أن الرواد الذين اضطلعوا بمهمة الكتابة المسرحية في الجزائر لم يكونوا أدباء مثل ما هو الحال في المشرق العربي، فعلالوا ومحي الدين بشتارزي ورشيد القسنطيني لم يتخرجوا من المدارس العليا، بل هم فنانون مارسوا المسرح عن طريق الهواية. وهذا ما يفسر ظهور المسرح في الجزائر من خلال العرض، وليس من خلال النص المقروء. ويمكن أن نستثني النص المسرحي الذي كتبه ابراهام دانينوس بعنوان:"نزاهة المشتاق وغصة العشاق في مدينة طرياق في العراق" حيث يعتبر أول نص درامي عربي حديث عرف طريق النشر على الطباعة الحجرية في 1847 بمدينة الجزائر. للتذكير فإن هذا النص اكتشفه الباحث البريطاني فيليب سادجروف في مكتبة اللغات الشرقية بباريس. وقد تأكدنا من وجود النص، وتحصلنا على نسخة منه، وسنعمل على طبعه بعد تحقيقه.

    ولعل أهم ملاحظة يمكن إبداؤها حول هذه المسرحيات هي أن الكتاب المسرحيين الجزائريين الأوائل لم يعتمدوا في تأليفهم لهذه الملاهي على النماذج الكلاسيكية للمسرح الفرنسي الذي كان منتشرا في الجزائر في هذه الفترة. حتى وإن سلمنا بوجود تأثير، فإنه لم يظهر في ظاهرة الاقتباس، بل ظهر في طريقة كتابة المسرحيات المعتمدة على تقنية مسرحية كلاسيكية،ومنها تقسيم المسرحية إلى فصول ومشاهد. ويعزو سعد الدين بن شنب عدم اللجوء إلى الترجمة والإقتباس للمآسي والملاهي الفرنسية، هو أن الجمهور الجزائري يجد صعوبة في فهمها وتذوقها، ويرى أن هناك بعض الاستثناءات من التقليد ثم ملاحظته في مسرحية "جحا" لعلالو، وهذا بالرغم من الغرابة التي يبدو في أحداثها وتفرد فكرتها، لكنها تقترب إلى حد ما من مسرحتي:"مريض الوهم"و"الطبيب رغم أنفه"لموليير.

    ومن جهته يرجع محي الدين بشتارزي أسباب عدم استفادة الجزائريين من المسرح الفرنسي إلى عدم ترددهم على قاعات المسرح كما أن عدم مشاركة الجزائريين في العروض التي كان يقدمها الفرنسيون مردة إلى الهوة العميقة ،التي كانت قائمة بين الجزائريين والمعمرين. وبالرغم من أن الفرنسيين أدخلوا المسرح إلى الجزائر في وقت مبكر حيث شيدت المسارح، فإنه لم يعجل في ظهور الحركة المسرحية.

   والواقع أن موضوع الكتابة المسرحية في الجزائر عرف تطورا في مرحلة لاحقة، رافق التطور الذي عرفه النشاط المسرحي، إذ تم اللجوء إلى المسرح العربي والعالمي، وتم التعامل مع هذه النصوص بمستويات متعددة ومتباينة من كاتب إلى آخر. وفي هذا الصدد يمكن أن نشير إلى تجربة المخرج والكاتب المسرحي الجزائري ولد عبد الرحمن كاكي الذي تعامل مع الأشكال الشعبية ووظفها في أعمال مسرحية، فقدم مجموعة من الأعمال المسرحية تندرج كلها في إطار البحث عن مسرح جزائري أصيل. فقد استقى موضوع مسرحية "القراب والصالحين" من أسطورة جزائرية شعبية وظفها في قالب مسرحي متميز، وهي شبيهة بالأسطورة الصينية التي شكل منها برتولد بريخت مسرحيته "الإنسان الطيب في ستشوان". واستلهم موضوع مسرحية "كل واحد وحكمه" من حكاية شعبية قديمة متداولة في بعض مناطق القطر الجزائري. ولعبد الرحمن كاكي تجربة متميزة أيضا في تعامله مع المسرح الغربي، فقد استخدم البناء الهيكلي لبعض المسرحيات العالمية ووظفها في عروض مسرحية،نذكر منها مسرحية "الطائر الأخضر" للكاتب الإيطالي كارلوجوتشي،والتي أصبحت تحمل بعد إعادة كتابتها من جديد عنوان "ديوان القراقوز". وعن تعامله مع هذا النص يقول عبد الرحمن كاكي"..."نتيجة لإحساسنا بضرورة الحفاظ على الذات والبحث عن طريقتنا الخاصة بنا في التعبير، قررنا القيام برحلة شبه خيالية،فتوجهنا إلى فينيسيا حيث اكتشفنا هناك مسرحية كارلو جوتشي الذي كان يكتب لمسرح الكوميديا ديلارتي. لقد عاش السينيور جوتشي في عصر القراصنة،وحكايته عن الطائر الأخضر لا تعدو أن تكون إحدى حكايات ألف ليلة وليلة، وأن القرن العشرين يسمح لنا بإعادة النظر في أفكار الماضي تماما، كما سمح القرن  الثامن عشر لذلك الفينيسي بنقل هذه الحكاية إلى التربة  المحلية، ووضعها في الشكل الدرامي المطلوب حسب الحاجة. ونحن أخذناها منه مرة أخرى ووضعناها في قالب درامي جزائري،ونحن في الواقع لم نأخذ الحكاية فقط، ولكن أخذنا الفكرة الدرامية كذلك،لص يسرق من لص وتنتصر العدالة. وبهذه الطريقة كتبنا مسرحية القراقوز" ولم نقم بالترجمة ولا بالاقتباس".  

   وهكذا يكون كاكي قد وظف تقنيات الفضاء المسرحي الأوروبي في خدمة شكل تعبيري، أفرزته التقاليد الشعبية بواسطة أسلوب يتماشى ومضمون الرسالة ومتلقيها، محققا بذلك معادلة هامة بمزجه لتقاليد شعرية عريقة بوسائل اتصال حديثة. وتكمن أهمية هذه التجربة في قدرتها على مسرحة التقاليد الشعبية.

  إن استلهام الموضوعات والأفكار والشخصيات من أعمال مسرحية قديمة لم يخص المسرح الجزائري، بل لازم تاريخ الكتابة المسرحية، فقد استلهم الكتاب اليونانيون الأساطير والملاحم،وتأثر الرومان بالمسرح الإغريقي. واستلهم رجال المسرح في الغرب من كتاب ومخرجين سبقوهم.وبالرغم من الإضافات التي يضيفها الكتاب الجدد،فإن هذا لا يشكك في شرعية المصدر الأول الذي استقى منه الموضوع سواء كان ذلك على مستوى الشكل أو المضمون.

   إن خصوصية تعامل الكتاب الجزائريين مع النصوص العالمية قد تباينت من كاتب إلى آخر،سواء كان ذلك على مستوى الإعداد أو الاقتباس أو الترجمة،خاصة وأن هؤلاء الكتاب هم أقرب إلى رجل المسرح الذي يمارس مهنتي الإخراج والتمثيل، إلى الكاتب الذي يغلب على كتاباته الطابع الأدبي.

   وإذا كان التنوع الذي حققه المسرح الجزائري تأليفا وترجمة واقتباسا قد زاد من حيوية الحركة المسرحية الجزائرية، فإن هذا التوجه لم يرفع من مستوى الكتابة المسرحية الجزائرية إلى الحد الذي يجعلها ترقى إلى مستوى الكتابة المسرحية العالمية،وتصبح نصوصا عالمية تترجم وتعرض في مختلف مناطق العالم، وهذا على غرار الأشكال الفنية الأخرى كالأدب. ويمكن أن نستثني أعمال بعض الكتاب المسرحيين الذين مارسوا الكتابة الأدبية منهم كاتب ياسين وعبد القادر علولة التي ترجمت وعرضت في الخارج.

  كانت هذه بعض الخطوط العريضة لحركة المسرح في الجزائر التي تؤكد ارتباطها بالسياق التاريخي للمجتمع وحضورها كتعبير قوي إلى جانب العناصر الثقافية الأخرى. وإذا كان المسرح الجزائري قبل الاستقلال قد لعب دورا هاما في شحذ الوعي الوطني والتعريف بالقضية الجزائرية للرأي العالمي، وأثار مجموعة من الأسئلة تتعلق بمصادر الأعمال المسرحية ومضامينها على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، ذلك أن الاتجاهات السائدة كانت تندرج تحت ظاهرة حركة التحرر الوطني التي تستند مواصفاتها من المقاومة الوطنية. أما بعد الاستقلال فقد حاول المسرح الجزائري أن يرصد الواقع الاجتماعي وأن يفرض نفسه على الساحة الثقافية،فانصب الاهتمام على تحويل البنى الموروثة عن العهد الاستعماري وخلق أجهزة ثقافية جديدة، وأصبح الفنان المسرحي ينظر إلى الظواهر الاجتماعية بمنظار جديد استجابة لمتطلبات المرحلة ومعطياتها السياسية والاجتماعية.أما في المرحلة الحالية، فإن المسرح الجزائري مطالب بأن يبحث عن صيغ وأشكال تعبيرية وجمالية خاصة به، قائمة على المزج بين العناصر المحلية والبعد الإنساني والاستفادة من التجارب العالمية

الفئة: المسرح فى العالم | أضاف: مسرحى (27 ديسمبر 2009)
مشاهده: 373 | الترتيب: 0.0/0

مجموع المواد للتحميل فى هذا القسم : 0
الاسم *:
Email *:
كود *:
بحث
 
مسرحى

 

شاهد قناة مسرحى

شاهد القناة فى صفحة كاملة

تحت اشراف المخرجة

ناهد الطحان 




أرشيف الموقع

 

 






جميع الحقوق محفوظة © 2016 موقع مسرحى
 

المقالات والمواد المنشورة فى الموقع لاتعبر بالضرورة عن راى موقع " مسرحى " ولكنها تعبر عن راى صاحبها
علما بان كل الكتب ومواد الفيدو والاذاعة هى من اهداء رواد الموقع وليس للموقع ادنى مسؤلية عنها